حَريٌ بِك أيُّها الرجُلُ العَاقِل
فـتلك أمُ المؤمنين عائشة —ابنة الصديق— رضي الله عنهما..
تأمل ذلك جيدا..
فإنه لحريٌ بكل رجلِِ عاقل —مقدم على الزواج— سمع هذا الحديث ان يتريث ثم يفكر في حاله..
ليست بدعوة الى العزوبة، كلا ولكن فقط تريث يا صاح..
ثم فكر مليا..
لتعلم على أي الأحوال مُقدمٌ أنت.
فتدرك العواقب وتزن الأمور..
وإنه لحريٌ أيضا بكل رجل عاقل —متزوج بالفعل— سمع هذا الحديث ان يعيد التفكير في حاله جيدا.
فانظر الى -ابنه فلان- التي عندك.
فإن سَرَّك حالُك ورضيته،
فأبشر؛ فإنك إذا لحليم.!
وإن لم يسُرك حالُك أو لم يُرضِك،
فلا تبتئس؛ فعندي لك حل سليم، قد يُرضيك أو يُشقيك —وكل أدرى بنفسه—
ولكنه قد يكون لجَيبِك خَصيم، غير صديق —وكلٌ أدرى بحاله—
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام». (2)
فـتلك أيضا أمُ المؤمنين عائشة رضي الله عنها وقد ثبت في غير موضع أنها كانت أحب نساءه اليه —صلى الله عليه وسلم—
تأمل ذلك جيدا..
ثم انظر الى التي عِندك.
ولتعلم أن النقص لازم متأصل.
وأن الجَبْر عند الكِبَرِ عسير..
فصدقني يا صاح..
لا ينجبرُ النقصُ إلا بكمالِ من جهةٍ أو أُخرى.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي لله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:«لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» أَوْ قَالَ: «غَيْرَهُ». (3)
فحريٌ إذا بكلِ عاقل أن يلتمس إكمال النقص..
وليست بدعوة الى التعدُد —تعدُد الزوجات—، وإنما حَثٌ حَثيثٌ عليه!
ألا فشدوا الرحال إليه..
أمْا وإن لم يُسعفك جيبُك..
فشِرعَةَ الله جامعة —لكل امور الحياة—
وحِكمَته مانِعة —من الزلل والضلال—
فأنت إذا يا صاح بين أمرَين؛
مُرَّيَن..
فأنظر أيهما أمَرّ..
ثم اعْمَد الى الآخر بحزم.
وتوكل عليه —عز وجل—
ولتجعل في جعبتك دوما؛
بعضا من الرقة واللين لتلك التي يُصلحها ذلك
وبعضا من القوة والشدة لتلك التي يُصلحها ذلك
مع الكثير، الكثير من الحزم..
فلا ينصلح أمرٌ بدون الحزم.
ثم امزج ما سبق في وعاءِِ من المودة والرحمة..
واصبر على ذلك الشراب..
وامض في سائر أمورك حازما.
ولا تلتفت..
حتى ينفرج الحال ويُسعفك المال..
فعند ذلك يا صاح؛ اعْمَد الى ما دعوتك إليه آنفا..
وصدقني،
إنه لرسول الله —صلى الله عليه وسلم—
وإنه لدين الفطرة.
(1) مسند أحمد (30/ 341 ط الرسالة)
(2) صحيح البخاري (3411) ومسلم (2431)
(3) صحيح مسلم (2/ 1091) (1469)